ابن إدريس الحلي

253

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ( 1 ) إلى أنّ ذلك لا يجوز وأنّه غير ماضٍ ، واستدلّ بعموم الآية . وقال في كتاب التبيان في تفسير قوله تعالى : * ( وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ ) * ، قال رحمه الله : وهذه الآية على عمومها عندنا في تحريم مناكحة جميع الكفار ، وليست منسوخة ولا مخصوصة ، فأمّا المجوسية فلا يجوز نكاحها إجماعاً . ثمّ قال : وفي الآية دلالة على جواز نكاح الأمة المؤمنة مع وجود الطول لقوله تعالى : * ( وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ ) * فأمّا الآية التي في النساء وهي قوله : * ( ومَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً ) * فإنّما هي على التنزيه دون التحريم ( 2 ) ، هذا آخر كلامه رحمه الله في التبيان . والأظهر من أقاويل أصحابنا أنّ العقد ماض ، وقد يخصّ العموم بالأدلّة ، وأيضاً قوله : * ( فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ) * وأيضاً الأصل الإباحة ، فالمنع يحتاج إلى دليل . وقد روي أنّه يكره العقد على القابلة وابنتها ( 3 ) . ولا بأس أن يجمع الرجل بين امرأة قد عقد عليها ، وبين امرأة أبيها أو

--> ( 1 ) - الخلاف 2 : 167 . ( 2 ) - التبيان 2 : 217 و 218 . ( 3 ) - قارن النهاية : 460 .